خليل الصفدي
112
أعيان العصر وأعوان النصر
أضحوا به في مهاد الأرض يكلؤهم * من رأفة بهم يقظان إن غفلوا يحنو عليهم ، ويعفو عن مسيئهم * حلما ، ويصفح عنهم إن هم جهلوا وأعدل النّاس أياما بلا شطط * في الحكم منه ، ولا حيف ، ولا ميل أطاع خالقه فيما تقلّده * فما عن الدّين بالدّنيا له شغل إن رام صيدا فما الكندي مفتخرا * بالخيل في الصّيد إلا مطرق خجل بكلّ طرف يفوت الطّرف رؤيته * لا يأخذ الصّيد إلا ، وهو منفتل في فتية من كماة التّرك ليس لهم * إلا التّعلّم من إقدامه أمل إن يقتلوا الصّيد في أيدي الجوارح أو * جوارح اللّحظ إن يرموا بها قتلوا عزا ، وصونا لمن دان الأنام له * حتّى السّهام إلى أغراضه ذلل حيث السّوابق تجري في أعنتها * طوعا ، وتعطف أحيانا فتمتثل كأنّه ، وهو ، والبرديّ في يده * على الجواد وكلّ نحوها عجل شمس على البرق حاز البدر يرفعه * عن الهلال فيعلو ثمّ يستفل لا زال بالملك المنصور منتصرا * ما قال بالدّوح غصن البانة الثّمل ولما تولى السلطنة جاء غيث عظيم ، بعد ما كان تأخّر ، فقال علاء الدين الوداعي ، - ومن خطه نقلت - : ( السريع ) يا أيّها العالم بشراكم * بدولة المنصور رب الفخار فاللّه قد بارك فيها لكم * فأمطر اللّيل وأضحى النّهار ولما أبطل المنكرات في أيامه قال ابن دانيال : ( الكامل ) احذر نديمي أن تذوق المسكرا * أو أن تحاول قطّ أمرا منكرا لا تشرب الصّهباء صرفا قرقفا * وتزور من تهواه إلا في الكرى أنا ناصح لك إن قبلت نصيحتي * اشرب - متى ما رمت سكرا - سكرا والرّأي عندي ترك عقلك سالما * من أن تراه بالمدام تغيّرا ذي دولة المنصور لاجين الّذي * قهر الملوك فكان سلطان الورى والمزر يا مسعود دعه جانبا * واشرب من اللبن المخيض مكرّرا وبنىّ حرام احفظوا أيديكم * فالوقت سيف والمراقب قد درى